علم ينتفع به

علم ينتفع به

المحاولة للتبليغ فقد قال صل الله عليه وسلم بلغوعني ولو اية.وعدم كتم العلم
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الغرب والإسلام. حقائق لها تاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 485
تاريخ التسجيل : 27/06/2016

مُساهمةموضوع: الغرب والإسلام. حقائق لها تاريخ   السبت أغسطس 13, 2016 10:06 pm

الغرب والإسلام. حقائق لها تاريخ
جريدة الاهرام
20 اكتوبر 2012

الغرب والإسلام. حقائق لها تاريخ

مشكلة الحضارة الغربية فى موقفها من الحضارات الأخري، هى «التمركز حول الذات»، الذى يثمر عدم الاعتراف بالآخرين. بل وازدراء هؤلاء الاخرين!

فالحضارة عندهم قد بدأت بالإغريق والرومان، وانتهت إلى النهضة الأوروبية الحديثة. ثم أصبحت «نهاية التاريخ» مع «حداثة الرأسمالية الاستهلاكية» التى انتصرت على الشيوعية فى تسعينيات القرن العشرين! ويشهد على هذه الحقيقة المستشرق الفرنسى «مكسيم رودنسون» (2004-1915م) فيقول: «لقد كان تشجيع التمركز حول الذات صفة طبيعية موجودة دائما فى الأوروبيين. ولقد اتخذت هذه الصفة صبغة تتسم بالازدراء الواضح للآخرين»!

وعندما يتم التمركز حول الذات والازدراء للآخرين، تتحول هذه النزعة إلى غطاء فكرى وثقافى وايديولوجى لاحتواء الآخرين باحتلال أرضهم ونهب ثرواتهم، وغزو عقولهم، ومسخ ثقافتهم، ليتأيد ويتأبد إلغاء التميز الحضارى لهؤلاء الآخرين. وحتى يستريح «ضمير» مؤسسات الهيمنة الغربية لهذه النزعة الأحادية الاستكبارية العدوانية، تم نقل الفلسفة الداروينية من «قصة الخلق» لتصبح فلسفة لتبرير العلاقة بالأجناس والحضارات غير الغربية، فالأصلح هو الأقوي. والبقاء لهذا الأقوي. لأنه هو الأصلح بتعميم وإطلاق! ولأنه هو الغربى على وجه التحديد!. وانطلاقا من هذه النزعة نزعة التمركز حول الذات، والازدراء للآخرين، واحتواء وجودهم المتميز قهر الغرب الإغريقي/ الروماني/ البيزنطى الشرق عشرة قرون قبل ظهور الإسلام

- فلما ظهر الإسلام، وأزالت الفتوحات الإسلامية غزوة القرون العشرة هذه خلال ثمانين عاما وقال بعض المستشرقين:

«لقد كان محمد هو الإجابة الشرقية على الاسكندر الأكبر»! شرعت مؤسسات الهيمنة الغربية الدينية والسياسية فى إعادة اختطاف الشرق من التحرير الإسلامي، وعملت على تزييف صورة الإسلام، وإنكار تميزه وامتيازه والادعاء بأنه مجرد هرطقة يهودية مسيحية، وانشقاق عن الكنيسة وذلك لشحن العامة وحشد الدهماء فى الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين ولإبقاء نزعة التمركز حول الذات قائمة. فكانت الحروب الصليبية (489-690هـ 1096-1291م) التى دانت قرنين من الزمان.!

- وعندما نهضت دول الفروسية الإسلامية الزنكية (521-648هـ 1127 -1250م) والأيوبية (567-648هـ 1171-1250م) والمملوكية 648 -784هـ 1250-1382م) بتطهير الشرق من القلاع الصليبية، وكسر شوكة الحلف الصليبى التترى فى معركة «عين جالوت» (658هـ 1260م) واستطاع الملك الأشرف خليل بن قلاوون (666-693هـ 1268 -1294م) إزالة آخر معاقل الصليبيين من عكا (690 هـ 1291م). توجه الضغط الصليبى الى الإسلام فى الأندلس لإزالة بؤرة الإشعاع الحضارى التى كانت تقض مضاجع الرجعية الكهنوتية، فتم إسقاط غرناطة (897هـ 1492م) وبدأ الزحف البرتغالى للالتفاف حول العالم الإسلامى بقيادة فاسكو دى جاما (1469-1524م) تحت شعار «التوابل والمسيح»! وعلى شواطئ الهند المسلمة دارت رحى الحرب بين الجيش المصرى وبين البرتغاليين (910 هـ 1504م)

وبعد الالتفاف حول العالم الإسلامي، وهزيمة المماليك أمام البرتغاليين 1504م زحف العثمانيون على المشرق العربي، مؤخرين الغزو العربى لقلب العالم الإسلامى عدة قرون، حتى جاء بونابرت (1769-1821م) بالحملة الفرنسية على مصر (1213هـ 1798م) بادئا مرحلة الصعود للموجة الاستعمارية الغربية التى عمت أرجاء عالم الإسلام، ولم ينج منها سوى شمالى اليمن والحجاز! ثم أقام الغرب الكيان الصهيونى الذى مثل ويمثل قاعدة للحضارة الغربية وكتلتها الحربية كى تقطع وحدة الأرض العربية وتعمل على إجهاض التقدم والنهوض للعرب والمسلمين.

وإذا كانت هذه الغزوة الغربية الحديثة التى بدأت بإسقاط غرناطة 1492م قد أضافت الى قرون الغزو الغربى للشرق خمسة قرون، فقدت قرون هذا الغزو من الاسكندر الى اليوم سبعة عشر قرنا من عمر التاريخ المكتوب لهذه العلاقة البالغ أربعة وعشرين قرنا! فإن مؤسسات الهيمنة الغربية قد احتفلت علانية بمرور هذه القرون الخمسة على هذه الغزوة الحديثة وذلك بإقامة دورة أوليمبية فى برشلونة المكان الذى تم اقتلاع الاسلام منه فى غرب أوروبا 1992م وفى ذات العام احتفلوا فيه بمرور خمسة قرون على اقتلاع الإسلام من غرب أوروبا، شن الصرب حربهم القذرة على مسلمى البوسنة والهرسك لاقتلاع الإسلام من وسط أوروبا!. ويومئذ صرح وزير الإعلام الصربى قائلا: نحن طلائع الحرب الصليبية الجديدة!

وإذا كان الوعى بهذا التاريخ قد تم تغييبه عن العقل العربى والمسلم فى أكثر الأحايين. فإنه لم يغب يوما واحدا عن وعى المستعمرين الغربيين، فعندما احتلت فرنسا الجزائر 1830م ذهب الملك شارل العاشر الى كنيسة باريس ليشكر الرب فاستقبله الكاردينال بخطاب قال فيه «إننا نحمد الله على كون الملة المسيحية قد انتصرت نصرة عظيمة على الملة الإسلامية، ولازالت كذلك»! وعندما احتفلت فرنسا 1930م بمرور قرن على احتلالها الجزائر، خطب قادتها وكرادلتها فى الجزائر فقالوا: «لقد ولى عهد الهلال وأقبل عهد الصليب. وإن الجزائر ستصبح مهد المدنية روحها الانجيل. ونحن لا نحتفل بمائة عام على الوجود الفرنسى فى هذه البلاد، فلقد سبق للرومان أن أقاموا فيها ثلاثة قرون، لكنهم أخرجوا منها (الفتح الاسلامي) اننا نحتفل بتشييع جنازة الإسلام فى الجزائر»! ولقد ظلت الذاكرة الاستعمارية الفرنسية واعية بهذا التاريخ، فاحتفلت لمدة عامين 1997 2001م بمرور قرنين على غزو بونابرت لمصر، وإبادته لسبع الشعب المصرى 300.000 من شعب كان تعداده يومئذ أقل من ثلاثة ملايين! وقرر البرلمان الفرنسى 2005م تمجيد صنيع الجيش الفرنسى بالجزائر الذى أباد أكثر من ثلاثة ملايين!

كذلك كان الوعى بالتاريخ حاضرا عند الجنرال الانجليزى «آلنبي» (1861 -1963م) عندما دخل القدس 1917 وقال «الآن انتهت الحروب الصليبية». ويومها نشرت مجلة «بنش» الانجليزية صورة للملك الصليبى الانجليزى «ريتشارد قلب الأسد» (1157-1199م) وتحتها عبارة «أخيرا تحقق حلمي»! وفوقها عبارة «آخر حملة صليبية»!

وعندما دخل الجنرال الفرنسى «جورو» دمشق 1920م ذهب الى قبر صلاح الدين الأيوبى (532 589هـ 1137-1193م) فركله بحذائه وقال: «هانحن قد عدنا يا صلاح الدين»!

ولقد استمر هذا الوعى بالتاريخ الاستعماري الغربى للشرق حتى الرئيس الأمريكى «بوش الصغير» الذى كان يفتتح عمله اليومى إبان الغزو الأمريكى للعراق 2003م بقراءة دينية فى كتاب (أعظم ما يمكننى لأعظم العظماء) الذى هو عبارة عن مواعظ إنجيلية للقس الاسكتلندى «أوزوالد تسيمبرز» كان يحرض بها الجنود الاستراليين والنيوزيلنديين على غزو القدس 1917م!

تلك عينة من الحقائق والوقائع التاريخية، التى صنعها الغرب الاستعماري بالشرق انطلاقا من نزعة التمركز حول الذات والازدراء للآخرين، والتوسل بفلسفة القوة وأدواتها لجعل الفلسفة الداروينية تريح ضمائر الغزاة، عندما تصور لهم هذه الفلسفة ان إفناء الضعفاء إنما يمهد السبيل أمام التقدم والارتقاء! لكن الغرب ليس كله هكذا، والغربيون ليسوا سواء. فهناك الإنسان الغربى الذى ربما كان هو الاخر ضحية لنزعة التمركز حول الذات والذى هو رصيد استراتيجى لقضايانا العادلة، والذى يجب التواصل معه والتفاعل مع ثقافته وعلومه، لمحاصرة الوجه الكالح لمؤسسات الهيمنة الغربية التى صنعت معنا هذا التاريخ!.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dr-ali-ramadan.forumegypt.net
 
الغرب والإسلام. حقائق لها تاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
علم ينتفع به :: قرأت وسمعت وشاهدت لك-
انتقل الى: